أهل الكتاب، من جهتهم، يجهرون و يشيعون أنّهم لم يجدوا شيئا واحدا في أسفارهم
المقدّسة عن هذا النبيّ، و لو أشارت إليه مجرّد إشارة ما سبقهم إلى الإيمان به
أحدٌ.
و إزاء هذا الجحود كانت ردود عامّة المسلمين متباينة. فمنهم من قال: لقد حرّفت
البشارة به كفرا و حسدا ، و منهم من قال أنّ الكتب المقدّسة التي يعنيها القرآن
الكريم هي الصحيحة التي لم يمسسها زورٌ و التي اندثرت منذ أمد بعيد حتى قبل بعثة
رسول الله صلى الله عليه و سلم. و أمام هذه المواقف لنا الحقّ أن نتساءل جميعا: هل
يعجز الله عن حفظ ما بشّر به أو يجهل بما وقع في كتبه؟ و هل من العدل أو العقل أن
يخاطب الله تعالى الكتابيين بنصوص لا يملكونها و أكثر من ذلك أن يلزمهم بها.
و الطائفة المعبّرة بحقّ عن رأي المسلمين هي التي قالت بسلامتها من أيّ عبث أو
تحريف .لكنّها تجد نفسها في حرجين: الأوّل ألم يجمع المسلمون على أنّ الكتب السالفة
محرّفةٌ؛ فكيف يصحّ الاستدلال بها؟ و ما مبرّر هذه العملية الانتقائية؟ فهل نأمن
انتقاد أهل الكتاب في أنّنا نأخذ ما يعجبنا و نترك مالا يعجبنا؟ ثانيا:بسبب قيودها
الثقافية، لم تستطع أن تكون في مستوى طموح المؤمن المسلم أو الكتابي الذي يريد
نصوصا صارمة و حاسمة لا تقبل الشكّ و لا تحتمل التأويل.
أخي هذا الكتاب نتاج بحث طويل و عميق يحاول الإجابة عن هذه المشكلة العقدية. و لقد
صحّحه و راجعه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بموجب القرار رقم 531-23
المؤرخ ب 04/12/2006.
فاللهم اجعله خالصا لوجهك الكريم و اللهم انفع به المسلمين و انفعني به يوم لا ينفع
مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
or
or
إرسال تعليق