![]() |
يقتبس بعض المستشرقين الآية ليكرسوا فكرة أن الإسلام دين العنف والإرهاب، والحض على الكراهية
|
** محمد جميح
دعاني إلى كتابة هذه المقالة استدلال كثير من الكتاب على جانبي الأطلسي ومعهم للأسف كثير من خطباء المساجد بآية في القرآن الكريم للتدليل على أن القرآن يأمر ويحض على «الإرهاب».
من جانبنا لا نعدم بين الحين والآخر أن نسمع خطيب جمعة يقف متفاخرا بأنه إرهابي -بالمفهوم القرآني للكلمة- لأن القرآن – حسب رأيه – قد حض على «الإرهاب» وأمر به في قوله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ.. الآية» (60-الأنفال).
ثم يأتي دور المستشرق أو الكاتب الغربي ليقتبس الآية المذكورة ويضيف إليها تعليق خطيب الجمعة ليكرس فكرة أن الإسلام دين العنف والإرهاب، وبالتالي يصعب التعايش مع المسلمين لأن «القرآن يحث على الإرهاب والكراهية».
أرجو من القارئ الكريم أن يصبر معي قليلا في تعريجنا على بعض التعريفات المقتبسة للكلمة الإنجليزية «terrorism» التي ترجمت في خطأ فادح أو خطيئة متعمدة إلى الكلمة العربية «إرهاب».
هناك كما هو معروف تباين كبير في الأوساط السياسية والقانونية حول تعريف «الإرهاب» (حسب الترجمة العربية الخاطئة، وقد وضعت في هذه المقالة كلمة «إرهاب» حيثما وردت بين علامتي تنصيص للإشارة إلى أنني أستعمل الترجمة الشائعة)، هذا التباين يرجع في مجمله إلى التفاصيل التي يريد فريق أن يدخلها ضمن محددات «الإرهاب» في الوقت الذي يرى فريق آخر ضرورة التركيز على تفاصيل أخرى في صياغة تلك المحددات.
“الإرهاب” في أدبيات الغرب
تعرف بعض المراكز الأمريكية «الإرهاب» على أنه استخدام القوة ضد المدنيين من أجل تحقيق أهداف سياسية..
|
ومع وجود ذلك التباين لدى الساسة والمشرعين وخبراء «الإرهاب» حول ماهية «الإرهاب»، فإن معظم الاجتهادات تدور حول ما أشار إليه «والتر لاكيور» المعلق السياسي الأمريكي الذي عرّف «الإرهاب» بإيجاز بأنه:
«الاستخدام غير الشرعي للقوة لاستهداف المدنيين الأبرياء من أجل تحقيق أهداف سياسية».
البريطانيون من جهتهم أضافوا إلى الأعمال الإرهابية ضمن القوانين البريطانية لمكافحة «الإرهاب» لسنة 2000، أضافوا: «استخدام القوة أو التهديد بها للتأثير على الحكومات أو التأثير على سير الانتخابات لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أيديولوجية».
المركز الأميركي لمكافحة «الإرهاب» يركز في توصيف «الإرهاب» على أنه استخدام القوة ضد غير الأكْفاء (المدنيين) من أجل تحقيق أهداف سياسية، أو أهداف لها علاقة بالدين أو الثقافة أو الفلسفة التي تؤمن بها مجموعة من الناس.
«الإرهاب» حسب التوصيفات المذكورة إذن هو:
استخدام القوة ضد مدنيين عُزل(دون سلاح) لتحقيق أهداف سياسية لها علاقة بالوصول إلى السلطة، أو أهداف اقتصادية للحصول على المال أو مصادر الثروة أو الطاقة، أو أهداف ذات طبيعة دينية أو ثقافية لفرض فكر معين أو فلسفة معينة بقوة السلاح على الجمهور أو على الحكومات، كما يدخل في الإرهاب – بحسب التوصيفات المذكورة – أعمال الخطف والقرصنة والدمار الشامل واستهداف المدنيين العزّل وتعكير سير الانتخابات.
التلويح باستخدام القوة في القرآن إنما جاء ضد محاربين يمتلكون القوة للاعتداء على المسلمين، بدليل قوله تعالى: «أَعِدُّوا لَهُمْ»
|


إرسال تعليق